الشيخ السبحاني

428

بحوث في الملل والنحل

كثرة فيها بوجه ، وإنّما الصفات ليست وراء الذات معاني قائمة بذاته بل هي ذاته » . « 1 » ولو صحّ نقل هذه الكلمات عن أبي الهذيل فهو لا يهدف إلى إنكار أسمائه كالعالم والقادر والحيّ ، ولا إلى إنكار صفاته من العلم والقدرة والحياة ، بل يعترف بهما معاً ، غير أنّه يقول باتّحاد الصفات مع الذات وجوداً وعينيّة ، وتغايرهما مفهوماً دفعاً للإشكالات المتوجّهة إلى القول بالزيادة . ولأجل إيقاف القارئ على مرام الشيخ أبي الهذيل نأتي بالتوضيح التالي : إنّ المتبادر من قولنا : « عالم ، قادر ، حيّ » في نظر أهل اللّسان هو الذات الموصوفة بالعلم والقدرة والحياة ، بمعنى أنّه يتبادر مفهوم بسيط ينحلّ إلى ذلك المركّب مآلًا . فتكون هناك اثنينيّة باعتبار أنّ هناك موصوفاً ومعروضاً ووصفاً وعرضاً . هذا هو المتبادر في الاستعمالات العرفيّة ، ولا يمكن إنكار ذلك أبداً . ولكنّه بهذا المعنى لا يصحّ إطلاقه على اللَّه ، لاستلزامه تثنية الواجب أوّلًا ، وتركّبه من شيئين ثانياً ، واستكماله بغيره ثالثاً . فلأجل ذلك يجب أن يصار في توصيفه سبحانه إلى فرض آخر يحفظ معه أمران : كونه سبحانه واجداً لحقيقة العلم والقدرة والحياة حتّى لا يلزم التعطيل ، وكونه واحداً بسيطاً غير مركّب من شيء وشيء حتّى لا ترد الإشكالات الثلاثة الماضية ، والتحفّظ

--> ( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 49 - 50 .